كمال الدين دميري

71

حياة الحيوان الكبرى

الشعراء : بفتح الشين وكسرها ، وبالعين المهملة الساكنة ، ذباب أزرق أو أحمر ، يقع على الإبل والحمير والكلاب ، فيؤذيها أذى شديدا . وقيل : ذباب كذباب الكلب . وفي السيرة أن المشركين نزلوا بأحد يوم الأربعاء ، فلما سمع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بنزولهم ، استشار أصحابه ودعا عبد اللَّه بن أبي بن سلول ، ولم يدعه قبلها قط فاستشاره فقال عبد اللَّه بن أبي وأكثر الأنصار : يا رسول اللَّه أقم بالمدينة ولا تخرج إليهم فو اللَّه ما خرجنا منها إلى عدو قط إلا أصاب منا ، ولا دخل علينا إلا أصبنا منه ، فكيف وأنت فينا ! فدعهم يا رسول اللَّه ، فإن أقاموا أقامو بشر مجلس ، وإن دخلوا علينا قاتلهم الرجال في وجوههم ، ورماهم النساء والصبيان بالحجارة من فوقهم ، وإن رجعوا رجعوا خائبين . فأعجب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم هذا الرأي ، وقال بعض أصحابه : يا رسول اللَّه اخرج بنا إلى هذه الأكلب ، لا يرون أنّا جبنا عنهم وضعفنا ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « إني رأيت في منامي بقرا تذبح ، فأولتها خيرا ، ورأيت في ذباب سيفي ثلما ، فأولتها هزيمة ، ورأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة ، فأولتها المدينة ، فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة ، فافعلوا » . وكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يعجبه أن يدخلوا عليه المدينة ، فيقاتلوا في الأزقة ، فقال رجال من المسلمين ، ممن فاتهم يوم بدر ، وأكرمهم اللَّه بالشهادة يوم أحد : اخرج بنا إلى أعداء اللَّه يا رسول اللَّه . فدخل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بيته ولبس لأمته ، فلما رأوه قد لبس السلاح ، ندموا وقالوا : بئسما صنعتم ، نشير على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، والوحي يأتيه ! فقالوا : اصنع ما رأيت يا رسول اللَّه ، واعتذروا . فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « لا ينبغي لنبي أن يلبس لأمته فيضعها حتى يقاتل » « 1 » . وكان قد أقام المشركون بأحد الأربعاء والخمسين ، فخرج إليهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، يوم الجمعة بعدما صلى بأصحابه الجمعة ، فأصبح بالشّعب من أحد يوم السبت النصف من شوال سنة ثلاث من الهجرة ، وكان أصحابه سبعمائة رجل فجعل عبد اللَّه بن جبير وهو أخو خوات بن جبير رضي اللَّه عنهما على الرماة ، وكانوا خمسين رجلا ، وقال عليه الصلاة والسلام : « أقيموا بأصل الجبل ، وانضحوا عنا بالنبل ، حتى لا يأتونا من خلفنا ، وإن كانت لنا أو علينا فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم ، فإنا لا نزال غالبين ما ثبتم مكانكم » . فجاءت قريش وعلى ميمنتهم خالد بن الوليد ، وعلى ميسرتهم عكرمة بن أبي جهل رضي اللَّه تعالى عنهما ، ومعهما النساء يضربن بالدفوف ، ويقلن الأشعار ، فقاتلوا حتى حميت الحرب ، فأخذ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم سيفا وقال : « من يأخذ هذا بحقه ويضرب به العدو حتى ينحني » ؟ فأخذه أبو دجانة سماك بن خرشة رضي اللَّه تعالى عنه ، فلما أخذه اعتم بعمامة حمراء ، وجعل يتبختر فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « إنها لمشية يبغضها اللَّه تعالى إلا في هذا الموضع » ، ففلق به هام المشركين . وحمل النبي صلى اللَّه عليه وسلم وأصحابه على المشركين ، فهزموهم . فقال أصحاب عبد اللَّه بن جبير : الغنيمة الغنيمة ، واللَّه لتأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة ، فلما أتوهم ، صرفت وجوههم ، وقال الزبير بن العوام : فلما نظرت الرماة إلى القوم وقد انكشفوا ورأوا أصحابهم ينتهبون الغنيمة ، أقبلوا يريدون النهب ، فلما رأى خالد بن الوليد رضي اللَّه تعالى عنه

--> « 1 » رواه البخاري ، اعتصام 28 .